1 – رب

PDF

رب

من ذكريات مرحلة  الابتدائي  … أذكر  صوتي الصغير  الهادي  مع صوت الصغيرات الهادر 

في حماس شبه هستيري منهن و هن يكررن بطريقة تشبه تلاوة القرأن 

{{   إِذَا قِيلَ لَكَ: مَنْ رَبُّكَ؟   فَقُلْ: رَبِّيَ اللهُ الَّذِي رَبَّانِي، وَرَبَّى جَمِيعَ الْعَالَمِينَ بِنِعَمِهِ، وَهُوَ مَعْبُودِي لَيْسَ لِي مَعْبُودٌ سِوَاهُ؛

 وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) وَكُلُّ مَنْ سِوَى اللهِ عَالَمٌ، وَأَنَا وَاحِدٌ مِنْ ذَلِكَ الْعَالَمِ.}}

اذكرني مع معلمتي ..وانا اسألها  بصوتً صغير يعاني تأتأة الخجل ..مع شهقات صغيرة متقطعة بين الكلام ( يبدو انها كانت طريقتي وقتها لملئ  الهواء في رئتي التي تنقبض من الخجل عند الكلام مع المعلمات )  …كانت تأتأتي تسأل بخجل شجاع  ..ان كانت هذي الإجابة ( ربي الله الذي رباني ..الخ ) هي قول من الادب ان أقول  قبلها.. قال الله تعالى ..او قال الرسول الكريم !!!!  كانت ملامح  معلمتي غير مرحبة ب سؤالي ..رغم ذلك كان لطفها يغلب غضبها وهي تقول لي بمحبة ( يا حبيبتي هذا هو الجواب ..احفظيه عشان تنجحين  ولا تقولين  قبله قال الله تعالى و لا قال الرسول الكريم )

و مضت سنوات على سؤالي وهو باقي معي متناقل من مراحل عمر و دراسة وتجارب وحياة  الى أخرى ..مضى بي العمر بين قراءات و تأملات و تجارب و وقفات، وعرفت في طريقي  ان ما كررته ل انجح في المدرسة ..هو قول بشري اجتهادي من اقوال احد الائمة و شيوخ الإسلام جزاهم الله الخير و الجنة ،

وعرفت حديث الرسول الحبيب  الكريم الذي اختصر الجواب (فيأتيه آتٍ في قبره فيقول: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فيقول: ربيَ الله ، وديني الإسلام ، ونبيّي محمد صلى الله عليه وسلم  ) .

 كنت استغرب كيف لم يركزوا في تعليمنا على هذا الحديث  الشامل الكامل …لكن سؤال الطفلة كان قد تعاظم مع الوقت و رحت اسأل عن كيف ان الجواب الهادر في طفولتي كان بمثابة الجواب الوحيد ..و هل هناك إجابات أخرى  استطيع انا ان اصل اليها .

 

عشت حتى لحظتي هذي  حياة فريدة ..كما ان حياة كل  مخلوق فريدة … مررت بجبال و اودية و ضربتني الدنيا  بزلازل و براكين و انعم الله علي بأمطار خير وبساتين ..و اختبرت محن و نعم لا تحصى ..وتلمست الله فيني وفيما حولي ..و قرأت أوراق و اشخاص و احداث و أشياء و اعرف بقليل معرفتي و قليل خبرتي و عظيم جهلي ان طريق الإجابة لسؤال الطفولة العظيم  هو طويل جدا وانه قد يستغرق مني الحياة كلها ..

وان كل جواب سأحصل عليه سيكون جزء من جواب ..رغم ذلك فضلت ان تكون لدي أجزاء من الصورة ضمن إطار السؤال ..

وان لا يبقى سؤالي ثقب  اسود   بتلعنيكما ابتلع الكثير ممن قدموا للحياة و رحلوا ..

دون ان يعرفوا..   انفسهم ..الله .. دورهم الحقيقي في الحياة ..ما هي اسئلتهم ..ما هي اجوبتهم ..الخ .

 

وكنت في قلق داخلي مرده ان الجواب قد يتلاشى مع تبخر ذاكرتي مع جسدً ميت تذهب معه ذاكرته..

بهذي الطفولية البسيطة كنت افكر ..و لا اخجل من القول .. و ما زلت ، ذلك ان هذا الأسئلة الكبرى  متصلة تماما بالفطرة..و الفطرة فينا بسيطة وتتحدث بشكل مباشر ولا تستخدم قاموس العقل المعقد  من الكلمات المنمقة  بل  تستخدم قاموس القلب من الكلمات الصافية السلسبيل .

كان قد استقر في قلبي مع الوقت بأني سأصل الى جواب  (مني )  ( لي  ) يطمئن له قلبي ..لا يعطل عقلي..ترضاه فطرتي .

كنت اكتب إجابات و اعود ل امسحها ..لاني اجدها صغيرة جداَ جداَ  قاصرة لا ترقى مهما كتبتها في صفحات طويلة لتقابل الكلمتين المعجزة( من  ربك ) ،  رافق سؤالي المكنون في قلبي  ان  رحمني الله وانعم علي بأني  من ذوي الروح العاشقة للاختلاء مع فضاء ربها تتفكر وتسأل و تندهش  و تدمع من معجزات الله في الكون  ،  و  في كل اختلاء كنت دوماً أتقدم خطوة الى الامام ..ويصبح معي قطعة من (بازل ) الجواب..ثم اراجع الجواب فأجده غير وافي ..فأعود لمسح الجواب و البدء  من جديد .. جهلي الكامن لم يكشف لي وقتها الستار  بأني كنت ابحث بالنسق المتعارف عليه واني كنت أسيرة رغبة جاهلة مغرورة بالتفوق والوصول ل جواب كبير لأكبر سؤال يواجهني ويتحدى معرفتي  .

 الى ان كان عصر جمعة في خلوتي فوق سطح مسجد الطين ..استلقي  بأتجاهالسماء اتحرى هطول الإجابات لتفكرات كثيرة ..كنت في حديث  روحي  اجمع  التأملات السابقة وقصاصات متناثرة .. ،  رحت اجمع الحقائق كوميض برق يختصر مسيرة البراكين و البساتين ، كان عصر رحمة من ربي ان رحم ضعفي وقل حيلتي وجعل ضمن قصف البرق الذي اجمع فيه تأملاتي السابقة ان شق سماء روحي برق مختلف .. وللحظة أتصور ان الإجابة قفزت باتجاهي عابرة العديد من المحطات المفترض ان امر بها ..ك نعيم قدم الي من قلب السماء السابعة  .. تنبه قلبي اني لم اصل للجواب طوال السنين .. ذلك اني سلكت الطريق الخطاء للإجابة ..كنت دوماً ابحث في دائرة الإجابات التي تنطفي مع الذاكرة ..واني اكرس الخطاء الذي اخشاه  ، و ان  غرور و جهل دفين فيني كمخلوق خطأً  تواب .. يريد ان يعّوض قول الاخرين ب قول شخصي ..لا لشيء الا لأقول لنفسي  تفوقت .. ظلم و جهل ابن ادم فيني ..كاد يرديني ..وانا ابحث عن جواب اكتبه انا ..ليموت مع الذاكرة .. هذا نحن البشر ..نبحث عن التعقيد ..عن إجابات نصنعها نحن  حيال الأمور العظيمة ..وان كانت الإجابات  ناقصة ..لنمجد فيها عقلنا و قدراتنا ..

ويطلقها البعض  أمثال سائرة  ..  أو إجابات يروض بها المزيد من العقول و يصنع اتباع .

 

استقمت في جلستي وانا احدث نفسي أن الجواب الذي ابحث عنه ..كان في سؤالي وانا طفلة ..وانا اسأل معلمتي ..

(هل أقول قال تعالى )…كان الجواب موجود في فطرتي  لولا ان المدرسة والمجتمع تفرض علي إجابات ل  أنجح،  يا للغشاوة ..كيف يمكن ان تكون الإجابة دوماً أمامنا ..ولكن الجهل يعمينا .. كيف ان أمور التفكر  بين المرء و ربه ..تتحول الى منهج يتم تلقينه ..وليس روح يتم ربطها بمعاقد العز من عرش الرحمن ، تأملت لحظتها ان إجابة كبرى ل من ربك ..لا استطيع ان اصنعها انا ..لا يستطيعها الأرض و من عليها ..ذلك ان الله حمانا من ظلمنا وجهلنا و ترك لنا الإجابات لكل شيئ في كتابه  ..و طلب منا التفكر و التأمل للوصول لها ..تحدينا و تميزنا هو قدرتنا ان نصفو بقلوبنا مما علق بها من قولبة التعليم والمجتمع و أن  نطلق ارواحنا في رحاب كتاب الله لتقطف اجاباتها من بساتين كلم الله .

امسكت المصحف الأزرق ..وبين صفحاته  الإجابات تعانق عيني بكم هائل  ..الاجابة على.. من ربي ..آيات كثير جدا ..في سور كثيرة ..يقول الله فيها من يكون ..و ما الإجابة …بكلمات من الله تنقش في الروح فلا تذهب مع ذاكره عقل جسد ميت ..وحدها الروح يبقى نقشها حين يرحل الجسد ..و حدثت نفسي ..يا رب كل شيء ما اعظمك و ما اصغرني ..ما اعلمك و ما اجهلني ، ان واحدة من أوجه اعجاز القرأن ..انه تحرير لكل انسان  من مكعبات  البشر الضيقة ..ومن الإجابات البشرية  الجاهزة القاطعة لفرصة النقاش والاثراء والتفكر و التأمل .

واني لا افهم كيف ان المدارس و الائمة والكتب ..لا يقولون لنا (  ليحصل كل واحد منكم على اجابته على سؤال.. من ربك ؟؟؟  بإجابة من كتاب الله  ولينقش ذلك في روحه ) .اجابات تلتقي مع فطرة كل واحد منا.. و يختبرون الطلبة فيما توصلوا له من إجابات ..  اليس الواجب على الإباء و المدرسة والمجتمع ان توثق علاقة الطفل بكتاب الله  وتجعله يفهم قبل ان يحفظ ..و يحب قبل ان يـُجبر .

لقد كان عصر انتصار لي وانا اخرج من ضيق جهلي و محدوديتي ..الى رحاب اعجاز ربي .. كان قلبي المقبل بشغف على الإجابات المؤكدة قد بدأ  التمهل عند ايات كريمة  اشارت بوصلة فطرتي و حدسي ان تمهلي هنا ..و  عقلي بارتياح يقول هي اجابتك  … و  روحي تتنفس بهدوء استعدادا ل نقش ابدي .. ل تكتب من سورة الأنعام :

إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95)

 فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ( 96)

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ( 97)

و َهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98)

وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ( 99)

وَجَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُواْ لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ(100)

 بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101)

ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)

لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) صدق الله العظيم  

    

ونقشت قول النبي الكريم  ((من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟  فيقول: ربيَ الله ، وديني الإسلام ، ونبيّي محمد صلى الله عليه وسلم )).

هذا هو ربي ..ف.. من ربك !!!!


 

فضلا أنشر تعليقا

ملاحظة: لا يتم نشر البريد الإلكتروني